الشيخ سيد سابق

49

فقه السنة

الزواج الذي تحل به المطلقة للزوج الأول : إذا طلق الرجل زوجته ثلاث تطليقات فلا تحل له مراجعتها حتى تتزوج بعد انقضاء عدتها زوجا آخر زواجا صحيحا لا بقصد التحليل . فإذا تزوجها الثاني زواج رغبة ، ودخل بها دخولا حقيقيا حتى ذاق كل منهما عسيلة الاخر ، ثم فارقها بطلان أو موت ، حل للأول أن يتزوجها بعد انقضاء عدتها . روى الشافعي وأحمد والبخاري ومسلم عن عائشة : جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إني كنت عند رفاعة ، فطلقني : فبت طلاقي فتزوجني عبد الرحمن بن زبير ، وما معه إلا مثل هدبة الثوب ، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال : ( أتريدين أن ترجعي إلى ( 1 ) رفاعة ؟ لا ، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ) . وذوق العسيلة كناية عن الجماع . ويكفي في ذلك التقاء الختانين الذي يوجب الحد والغسل . ونزل في ذلك قول الله تعالى : ( فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظلنا أن يقيما حدود الله ) . وعلى هذا فان المرأة لا تحل للأول إلا بهذه الشروط : 1 - أن يكون زواجها بالزوج الثاني صحيحا ( 2 ) . 2 - أن يكون زواج رغبة . 3 - أن يدخل بها دخولا حقيقيا بعد العقد ، ويذوق عسيلتها وتذوق عسيلته .

--> ( 1 ) استدل العلماء بهذا على أن نية المرأة التحليل ليست بشئ . فلو قصدت التحليل أو قصد وليها ولم يقصد الزوج لم يؤثر ذلك في العقد . وكذلك الزوج الأول فإنه لا يملك شيئا من العقد ولا من رفعه ، فهو أجنبي ، وإنما لمن إذا رجع إلى المرأة بذلك التحليل ، لأنها لم تحل له ، فكان زانيا . ( 2 ) الزواج الفاسد لا يحل المطلقة ثلاثا .